ابن منظور

415

لسان العرب

بأَرض وَدْعانَ بِساطٌ سِيٌّ أَي سَواءٌ مستقيمٌ . وسَوَّى الشيءَ وأَسْواه : جعلَه سَوِيّاً . وهذا المكان أَسْوى هذه الأَمكنةِ أَي أَشدُّها اسْتِواءً ، حكاه أَبو حنيفة . وأَرض سَواءٌ : مُسْتَويةٌ . ودارٌ سَواءٌ : مُسْتَويةُ المَرافِق . وثوبٌ سَواءٌ : مسْتَوٍ عرضُه وطولُه وطبقاتُه ، ولا يقال جملٌ سواءٌ ولا حمارٌ ولا رجلٌ سواءٌ . واسْتَوَتْ به الأَرضُ وتسَوِّتْ وسُوَّيَتْ عليه ، كلُّه : هَلك فيها . وقوله تعالى : لو تُسَوَّى بهمُ الأَرضُ ؛ فسره ثعلب فقال : معناه يَصيرُون كالتراب ، وقيل : لو تُسَوَّى بهم الأَرضُ أَي تَسْتَوي بهم ؛ وقوله : طال على رَسْم مَهْدَدٍ أَبَدُه ، * وعَفا واستَوى به بَلَدُه ( 1 ) فسره ثعلب فقال : اسْتَوى به بلدُه صار كلُّه حَدَباً ، وهذا البيت مختلِفُ الوزنِ فالمِصراعُ الأَول من المنسرح ( 2 ) . والثاني من الخفيف . ورجلٌ سَويُّ الخَلْق والأُنثى سَويَّةٌ أَي مُسْتَوٍ . وقد استَوى إذا كان خَلْقُه وولدُه سواءً ؛ قال ابن سيده : هذا لفظ أَبي عبيد ، قال : والصواب كان خَلْقُه وخَلْق ولده أَو كان هو وولدُه . الفراء : أَسْوى الرجلُ إذا كان خَلْق ولدِه سَوِيّاً وخَلْقُه أَيضاً ، واسْتَوى من إعوِجاجٍ . وقوله تعالى : بَشَراً سَوِيّاً ، وقال : ثلاثَ ليالٍ سَوِيّاً ؛ قال الزجاج : لما قال زكريّا لربّه اجعَلْ لي آيةً أَي علامَةً أَعلم بها وقوعَ ما بُشِّرْتُ به قال : آيَتُكَ أَن لا تكلِّمَ الناسَ ثلاث ليالٍ سَوِيّاً ؛ أَي تُمْنَع الكلامُ وأَنت سَوِيٌّ لا أَخرسُ فتعلَم بذلك أَن الله قد وهبَ لك الوَلدَ ، قال : وسَوِيّاً منصوبٌ على الحالِ ، قال : وأَما قوله تعالى : فأَرْسَلْنا إليها روحَنا فتمثَّل لها بَشَراً سَوِيّاً ؛ يعني جبريلَ تمثَّل لمرْيمَ وهي في غُرْفةٍ مُغْلَقٍ بابُها عليها محجوبةٌ عن الخَلْقِ فتمثَّل لها في صورة خَلْقِ بَشَرٍ سَويّ ، فقالت له : إني أَعوذُ بالرَّحْمن منك إن كنت تَقِيّاً ؛ قال أَبو الهيثم : السَّوِيُّ فَعيلٌ في معنى مُفْتَعلٍ أَي مُسْتَوٍ ، قال : والمُستَوي التامُّ في كلام العرب الذي قد بلغ الغاية في شبابِه وتمامِ خَلْقِه وعقلِه . واستَوى الرجل إذا انتهى شَبابه ، قال : ولا يقال في شيءٍ من الأَشياء استَوى بنفسِه حتى يُضَمَّ إلى غيرِه فيقال : استَوى فلانٌ وفلانٌ ، إلَّا في معنى بلوغِ الرجل النهايةَ فيقال : استَوى ، قال : واجتمع مثلُه . ويقال : هما على سَويَّةٍ من الأَمر أَي على سَواءٍ أَي استِوءٍ . والسَّويَّة : قتَبٌ عجميٌّ للبعير ، والجمع السَّوايا . الفراء : السايَةُ فَعْلةٌ من التَّسْوِيَةِ . وقولُ الناسِ : ضَرَبَ لي سايةً أَي هيّأَ لي كلمةً سَوَّاها عليَّ ليَخْدَعَني . ويقال : كيف أَمْسَيْتُم ؟ فيقولون : مُسْؤُونَ ، بالهمز ، صالحون ، وقيل لقوم : كيف أَصبحتم ؟ قالوا : مُسْوِينَ صالحين . الجوهري : يقال كيف أَصبحتم فيقولون : مُسْؤُون صالحون أَي أَن أَولادَنا ومواشينا سويَّةٌ صالحة . قال ابن بري : قال ابن خالويه أَسْوى نسي ( 3 ) ، وأَسْوى صلِعَ ، وأَسْوى بمعنى أَساءَ ، وأَسْوى استقام . ويقال : أَسْوى القوم في السَّقْي ، وأَسْوى الرجلُ أَحدث ، وأَسْوى خَزِيَ ، وأَسْوى في المرأَة أَوعب ، وأَسْوى حرفاً من القرآن أَو آيةً أَسْقطَ .

--> ( 1 ) قوله [ مهدد ] هو هكذا في الأصل وشرح القاموس . ( 2 ) قوله [ فالمصراع الأَول من المنسرح ] أي بحسب ظاهره ، وإلا فهو من الخفيف المخزوم بالزاي بحرفين أول المصراع وهما طا وحينئذ فلا يكون مختلفاً . ( 3 ) قوله [ اسوى نسي إلى قوله اسوى القوم في السقي ] هذه العبارة هكذا في الأصل .